كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



31- ثم قال تعالى: {وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} [آية 17] قال مجاهد وهو الماء وهذا مثل للحق والباطل أي إن الحق يبقى وينتفع به والباطل يذهب ويضمحل كما يذهب هذا الزبد وكذهاب خبث هذه الأشياء.
32- ثم قال تعالى: {كذلك يضرب الله الأمثال} [آية 17] تم الكلام.
33- ثم قال جل وعز: {للذين استجابوا لربهم الحسنى} [آية 18] قال قتادة هي الجنة.
34- وقوله تعالى: {أولئك لهم سوء الحساب} [آية 18] قال أبو الجوزاء عن ابن عباس يعني المناقشة بالأعمال ويدل على هذا الحديث من نوقش الحساب هلك قال فرقد قال لي إبراهيم يا فرقد أتدري ما سوء الحساب قلت لا قال أن يحاسب العبد بذنبه كله لا يغفر له منه شيء.
35- وقوله تعالى: {جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} [آية 23] أي من كان صالحا لا يدخلونها بالأنساب.
36- ثم قال تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب} [آية 23] أي تكرمة من الله لهم.
37- ثم قال تعالى: {سلام عليكم بما صبرتم} [آية 24] أي يقولون سلام عليكم بما صبرتم.
38- ثم قال جل وعز: {فنعم عقبى الدار} [آية 24] قال أبو عمران الجوني فنعم عقبى الدار الجنة من النار.
39- وقوله جل وعز: {وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع} [آية 26] قال مجاهد أي تذهب.
40- قوله عز وجل: {قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب} [آية 27] أناب إذا رجع إلى الطاعة.
41- ثم قال تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله} [آية 28] أي بتوحيده والثناء عليه.
42- ثم قال تعالى: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} [آية 28] أي التي هي قلوب المؤمنين قال مجاهد يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
43- ثم قال تعالى: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم} [آية 29] قال ابن عباس وأبو أمامة طوبى شجرة في الجنة وكذلك قال عبيد بن عمير وقال مجاهد هي الجنة وقال عكرمة أي نعم ما لهم وقال إبراهيم طوبى أي خير وكرامة وهذه الأقوال متقاربة لأن طوبى فعلى من الطيب أي من العيش الطيب لهم وهذه الأشياء ترجع إلى الشيء الطيب.
44- ثم قال تعالى: {وحسن مآب} [آية 29] قال مجاهد أي مرجع.
45- وقوله تعالى: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى} [آية 31] قال ابن عباس قال الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم سير لنا الجبال قطع لنا الأرض أحيي لنا الموتى وقال مجاهد قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بعد لنا هذه الجبال وادع لنا أن يكون لنا زرع وقرب منا الشام فإنا نتجر إليه وأحيي لنا الموتى قال قتادة قالت قريش للنبي أحيي لنا الموتى حتى نسألهم عن الذي جئت به أحق هو فأنزل الله ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى قال لو فعل هذا بأهل الكتاب لفعل بكم وهذه الأقوال كلها توجب أن الجواب محذوف لعلم السامع لأنهم سألوا فكان سؤالهم دليلا على جواب لو ونظيره لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد وقال الشاعر:
فلو لأنها نفس تموت سوية ** ولكنها نفس تساقط أنفسا

فحذف جواب لو أي لتسلت سنة وفي الحذف من الآية قولان أكثر أهل اللغة يذهب إلى أن المعنى ولو أن قرآن سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى لكان هذا القرآن وقال بعضهم المعنى لو فعل بهم هذا لما آمنوا كما قال تعالى: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله} قال أبو جعفر وقيل في الكلام تقديم وتأخير والمعنى {وهم يكفرون بالرحمن}، {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال} أي وهم يكفرون ولو وقع هذا.
46- وقوله جل وعز: {أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا} [آية 31] قال أبو جعفر في هذه الآية اختلاف كثير روى جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم وعكرمة عن ابن عباس أنه قرأ أفلم يتبين الذين آمنوا مختصر وفي كتاب خارجة أن ابن عباس قرأ أفلم يتبين للذين آمنوا وروى المنهال بن عمير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: {أفلم ييأس الذين آمنوا} أي أفلم يعلم وأكثر أهل اللغة على هذا القول وممن قال به أبو عمرو بن العلاء وأبو عبيدة قال سحيم بن وثيل أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم ويروى إذ يأسرونني عمرو فمعنى {أفلم ييأس الذين آمنوا} ألم يعلموا وروى معاوية بن صالح بن علي بن أبى طلحة عن ابن عباس في قوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} قال أفلم يعلم وفي الآية قول آخر قال الكسائي لا أعرف هذه اللغة ولا سمعت من يقول يئست بمعنى علمت ولكنه عندي من اليأس بعينه والمعنى إن الكفار لما سألوا تسيير الجبال بالقرآن وتقطيع الأرض وتكليم الموتى اشرأب لذلك المؤمنون وطمعوا في أن يعطى الكفار ذلك فيؤمنوا فقال الله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} أي أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء لعلمهم أن الله لو أراد أن يهديهم لهداهم كما تقول قد يئست من فلان أن يفلح والمعنى لعلمي به.
47- وقوله تعالى: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة} [آية 31] قال ابن عباس يعني السرايا وكذلك قال عكرمة وعطاء الخراساني إلا أن أبا عاصم روى عن شبيب عن عكرمة عن ابن عباس قال النكبة وقال مجاهد قارعة أي سرية ومصيبة تصيبهم والقارعة في اللغة المصيبة العظيمة.
48- ثم قال جل وعز: {أو تحل قريبا من دارهم} [آية 31] قال مجاهد وعكرمة وقتادة أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم حدثنا سعيد بن موسى بقرقيسيا قال حدثنا مخلد بن مالك عن محمد بن سلمة عن خصيف قال القارعة السرايا التي كان يبعث بها رسول الله أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم قال الحسن أو تحل القارعة قريبا من دارهم.
49- ثم قال تعالى: {حتى يأتي وعد الله} [آية 31] قال مجاهد وقتادة أي فتح مكة.
50- وقوله تعالى: {أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت} [آية 33] قال قتادة هو الله جل جلاله وقال الضحاك يعني نفسه جل وعز وهو القائم على عباده من كان منهم برا ومن كان منهم فاجرا يرزقهم ويطعمهم وقد جعلوا لله شركاء.
51- قال الله: قل سموهم ولو سموهم لكذبوا وأنبئوه قبل بما لا يعلمه وذلك قوله تعالى: {أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض} [آية 33].
52- وقوله تعالى: {مثل الجنة التي وعد المتقون} [آية 35] روى النضر بن شميل عن الخليل قال مثل بمعنى صفة فالمعنى على هذا صفة الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار كما تقول صفة فلان أسمر لأن معناه فلان أسمر وقال أبو إسحاق مثل الله لنا ما غاب بما نراه وكذلك كلام العرب فالمعنى مثل الجنة التي وعد المتقون جنة تجري من تحتها الأنهار.
53- وقوله تعالى: {وإليه مآب} [آية 36] قال قتادة أي إليه مصير كل عبد.
54- وقوله تعالى: {يمحو الله ما يشاء وثبت} [آية 39] وقرأ ابن عباس ويثبت روي عنه يحكم الله جل وعز أمر السنة في شهر رمضان فيمحو ما يشاء ويثبت إلا الحياة والموت والشقوة والسعادة وفي رواية أبي صالح يمحو الله مما كتب الحفظة ما ليس للإنسان وليس عليه ويثبت ما له وعليه وحدثنا بكر بن سهل قال حدثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يمحو الله ما يشاء يقول يبدل الله من القرآن ما يشاء فينسخه ويثبت ما يشاء فلا يبدله وعنده أم الكتاب يقول جملة ذلك عنده في أم الكتاب الناسخ والمنسوخ وكذلك قال قتادة وقال ابن جريج يمحو الله ما يشاء أي ينسخ وكأن معنى ويثبت عنده لا ينسخه فيكون محكما ويثبت بالتشديد على التكثير قال أبو جعفر ويثبت بالتخفيف أجمع لهذه الأقوال من يثبت وكان أبو عبيد قد اختار ويثبت على أن أبا حاتم قد أومأ إلى أن معناهما واحد وروى عوف عن الحسن قال يمحو من جاء أجله ويثبت من لم يجئ أجله بعد إلى أجله.
54- قوله عز وجل: {وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب} [آية 40] أي إما نرينك بعض ما وعدناك من إظهار دين الإسلام على الدين كله أو نتوفينك قبل ذلك فإنما عليك أن تبلغهم وعلينا أن نحاسبهم فنجازيهم بأعمالهم ثم بين جل وعز أنه كان ما وعد.
55- فقال: {أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} [آية 41] يظهر الإسلام بإخراج ما في يد المشركين وإظهار المسلمين عليهم وفي هذه الآية أقوال هذا أشبهها بالمعنى ومن الدليل على صحته قوله جل وعز: {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون} وهذا القول مذهب الضحاك وروى سلمة بن نبيط عنه أنه قال في قول الله تعالى: {أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} قال هو ما تغلب عليه من بلادهم وروى عكرمة عن ابن عباس قال هو خراب الأرض حتى يكون في ناحية منها أي حتى يكون العمران في ناحية منها وروى سفيان عن منصور عن مجاهد {ننقصها من أطرافها} قال الموت موت الفقهاء والعلماء.
56- ثم قال تعالى: {والله يحكم لا معقب لحكمه} [آية 41] قال الخليل لا راد لقضائه قال أبو جعفر والمعنى ليس أحد يتعقب حكمه بنقض ولا تغيير.
57- وقوله تعالى: {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} [آية 43] قال ابن جريج عن مجاهد عبد الله بن سلام وقال شعبة عن الحكم عن مجاهد ومن عنده علم الكتاب هو الله تبارك وتعالى وقال سليمان التيمي هو عبد الله بن سلام وقال قتادة منهم عبد الله بن سلام فإنه قال نزل في قرآن ثم تلا ومن عنده علم الكتاب وأذكر هذا القول الشعبي وعكرمة قال الشعبي نزلت هذه الآية قبل أن يسلم عبد الله بن سلام وقال سعيد بن جبير وعكرمة هذه الآية نزلت بمكة فكيف نزلت في عبد الله بن سلام، وقال الحسن أي كفى بالله شهيدا وبالله مرتين يذهب إلى أن من تعود على اسم الله قال أبو جعفر وهذا أحسن ما قيل في هذه الآية من وجهات إحداها أنه يبعد أن يستشهد الله بأحد من خلقه ومنها ما أنكره الشعبي وعكرمة ومنها أنه قرئ {ومن عنده علم الكتاب} بكسر الميم والدال والعين روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان في الرواية ضعف روى ذلك سليمان بن الأرقم عن الزهري بن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ومن عنده علم وكذلك روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنهما قرآ ولا اختلاف بين المفسرين أن المعنى ومن عند الله فأن يكون معنى القراءتين واحدا أحسن وروى محبوب عن إسماعيل بن محمد اليماني أنه قرأ ومن عنده علم الكتاب بضم العين ورفع الكتاب قال أبو جعفر وقول من قال هو عبد الله بن سلام وغيره يحتمل أيضا لأن البراهين إذا صحت وعرفها من قرأ الكتب التي أنزلت قبل القرآن كان أمرا مؤكدا. والله أعلم بحقيقة ذلك انتهت سورة الرعد. اهـ.